عبد الحسين الشبستري
438
اعلام القرآن
من كبار أصحاب رسول اللّه وفضلائهم ، ومن مشاهير الأنصار ووجهائهم . كان سيّد الخزرج ورئيسهم بالمدينة في الجاهليّة والإسلام ، ونقيب بني ساعدة ، ومن أشراف ووجهاء قومه في الجاهليّة والإسلام . كان هو وآباؤه في الجاهليّة يعرفون بالجود والكرم ، وكان لهم حصن يدعى أطما ، فكانوا ينادون عليه : من أحبّ الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة ، وفي الإسلام كان صاحب ضيافة وكرم ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كل يوم من سعد جفنة طعام يدور بها حيث دار . كان في الجاهليّة يحسن الكتابة بالعربية ، ويحسن العوم ويجيد الرمي ، وكانت العرب تسمّي من اجتمعت فيه تلك الخصال الثلاث بالكامل . أسلم وصحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وشهد معه واقعة بدر ، وقيل : لم يشهدها ، وشهد ما بعدها من الوقائع والمشاهد ، وكان في جميعها حاملا راية الأنصار فيها . كان من النقباء الاثني عشر الذين اختارهم النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يستخلفه في بعض الأحايين مكانه عندما يذهب للغزو . في يوم فتح مكّة كانت راية النبي صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فدخلها وهو يقول : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة . فسمعها رجل من المهاجرين فأعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : أدركه وخذ الراية منه ، وكن أنت الذي تدخل بها ، فدخل الإمام عليه السّلام مكّة حاملا الراية وهو يقول : اليوم يوم المرحمة ، اليوم تصان الحرمة . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في حقه : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عباده . بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله اجتمع عليه الأنصار وأرادوا مبايعته بالخلافة ، فمنعهم أبو بكر من ذلك ، فرجع الناس إلى أبي بكر . وبعد مبايعة الناس لأبي بكر ، قال بعضهم لسعد : أما تدخل فيما دخل فيه المسلمون ؟ قال : إليك عنّي ، فو اللّه ! لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إذا أنا متّ تضل الأهواء ويرجع الناس على أعقابهم ، فالحقّ يومئذ مع عليّ عليه السّلام ، وكتاب اللّه بيده ، لا نبايع لأحد غيره .